ابن أبي حجلة التلمساني
54
سلوة الحزين في موت البنين
واستغنى بفضله المقلون ، وولج في سعة رحمته المذنبون ، اللهم فليكن قرى عبدك منك رحمتك ، ومهاده جنّتك ، ثمّ انصرفت . وروى الحافظ ابن عساكر عن هشام « 61 » بن عروة قال : سقط محمد بن عروة « 62 » بن الزبير من على سطح في اصطبل الدّواب للوليد بن عبد الملك فضربته الدّواب بقوائمها حتّى قتلته فأتي عروة رجل فأخبره يعزيه فقال له عروة : إن كنت تعزيني « برحلي » « 63 » فقد احتسبتها . فقال : لا ، بل أعزيك « بمحمد » « 64 » فقال : وما له ؟ « فأخبره » « 65 » بشأنه : فأنشد عند ذلك : وكنت إذا الأيّام أحدثن نكبة * أقول سوى ما لم تصبن صميمي اللّهمّ أخذت عضوا وتركت أعضاء ، وأخذت ابنا وتركت أبناء ، فأيمك لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت « ابتليت » « 66 » فقد أعفيت ، فلما قدم المدينة نزل قصره بالعقيق « 67 » ، فأتاه ابن المنذر حين قدم فقال : كيف كنت ؟ فقال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . قوله : اللهم لقد أخذت عضوا . كان قد خرج إلى الوليد بن عبد الملك حتى إذا كان بوادي « 68 » القرى « وجد » « 69 » في رحله « شيئا » « 70 » فظهرت به قرحة ، وكانوا على رواحل فأرادوه على أن ركب محملا ( فأبى عليهم ، فرحلوا ناقة له فركبها ولم يركب محملا » ، قبل ذلك فلمّا أصبح
--> ( 61 ) هشام بن عروة بن الزبير بن العوّام كنيته أبو المنذر من أئمة الحديث ومن علماء المدينة ( 61 - 146 ه ) . ( 62 ) أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وهو شقيق عبد اللّه بن الزبير توفيّ عروة سنة 93 ه . ( 63 ) في ز ( برحلي ) . ( 64 ) في ز وب ( بمحمد ) . ( 65 ) في ز وب ( فخبره ) . ( 66 ) في د ( أبليت ) . ( 67 ) العقيق بناحية المدينة وفيه نخل وماء . ( 68 ) وادي القرى : بضمّ أوّله وفتح ثانيه ، واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة وبها سميّ وادي القرى ( معجم البلدان 7 / 73 ) . ( 69 ) في ز وب ( فوجد ) . ( 70 ) سقطت من ز . ( 71 ) في د ( فأرادوا ) .